تم ر.م.ي الكلب في مياه الخليج العربي وسط عاصفة رم.لية ليلية، لكنه صنع معجزة بقاء هزّت ميناء الزور بالكامل.
الناس اللي سوّوا هالشي بكل قس.وة ر.م.وا الكلب في مياه الخليج العربي وسط ظلام دامس، وكانوا متأكدين إن المياه المالحة العميقة راح تكمل المهمة القا.سية بدلهم. لكنهم ما كانوا يتوقعون إنهم يواجهون أعظم إرادة نجاة ممكنة عند أي روح حيّة.
مع صباح اليوم التالي، كان الكلب المسكين يطفو وحيدًا لأكثر من إحدى عشرة ساعة وسط مياه باردة جدًا بسبب تغيّر التيارات البحرية قرب السواحل الجنوبية لمدينة الزور بنهاية شهر سبتمبر. ولما اكتشفه أحد صيادي الروبيان المحليين، كان لا يزال على قي.د الحياة، لكن أسنانه كانت مغروسة بقوة في قطعة خشب مكسورة من قارب لدرجة إن فريق الإن.قاذ البحري اضطر يقص اللوح كامل حتى يقدر يبعده عن فمه بدون ما يسبب ضر.ر لعظام الفك. حتى الطبيب البيطري المخضرم في مركز الطوارئ بمدينة الكويت قال إنه طوال سنوات عمله ما شاف غريزة بقاء بهذه القوة والقداسة.
الحادثة صارت قرب جزيرة فيلكا، بجانب ميناء صغير محاط بالكثبان الرملية والمياه الزرقاء العميقة للخليج. في ذلك الصباح، كان البحر هائجًا جدًا بعد عاصفة رم.لية ضخمة ضربت الساحل الليلة اللي قبلها. الأمواج العالية كانت تضرب الميناء قبل الفجر، بينما قوارب الصيد تشق طريقها ببطء وسط ضباب البحر لتفقد مصائد الروبيان. أحد تلك القوارب كان يعود للصياد طارق المنصور، الرجل البالغ من العمر اثنين وستين عامًا. وبعد أكثر من ثلاثين سنة وسط مياه الخليج، صار طارق يعرف البحر لدرجة إنه يكتشف فورًا لما يكون فيه شيء غير طبيعي…
في تلك الليلة، هبّت عاصفة رم.لية مفاجئة من الصحراء وضربت المياه المحيطة بجزيرة فيلكا، حتى صارت الرؤية معدومة تمامًا. وسط ذلك الظلام الخانق، وعلى سطح يخت فاخر، نفّذ الجاني فعلته القا.سية. حمل الكلب — وهو كلب جيرمن شيبرد هجين وذكي — ثم دف.عه بعنف إلى المياه الهائجة. صوت ارتطام الماء اختفى بسرعة وسط صفير الرياح العنيف. وبعدها، استدار اليخت وغادر بسرعة، وهم مقتنعون أن الأمواج القوية والمياه المالحة راح تستنزف قواه لينتهي به الأمر في قاع البحر خلال دقائق.
لكن وسط ذلك الظلام المر.عب، الكلب ما استسلم لمصيره. بينما كانت الأمواج تضربه بلا رحمة وتكاد تخنقه، ظل يحرك أطرافه بجنون محاولًا النجاة. ومع أول خيوط الفجر الرمادية، مرت بجانبه قطعة خشب مكسورة من قارب قديم. وبغريزة بقاء مذهلة، اندفع نحوها وأطبق بفكيه بقوة على حافة اللوح المبلل حتى يبقي أنفه فوق سطح الماء.
الفصل الثاني: إحدى عشرة ساعة من الصراع للبقاء
من منتصف الليل حتى ظهور أول ضوء للفجر في سماء الكويت، مرّ الوقت ببطء وكأنه حكم طويل. مياه البحر الباردة تسللت إلى جسده، وجمّدت عضلاته واستنزفت حرارته بالكامل. عيناه أصبحتا ضبابيتين ومحترقتين من الملح والرمال، وجسده كله بدأ يتشن.ج، لكن فكيه بقيا مقفلين بإصرار مر.عب. أسنانه غرست نفسها داخل الخشب كأنها كماشة حديدية. كان يعرف أن الإفلات يعني المو.ت.
الساعة السادسة صباحًا، وبينما كان ضباب البحر يغطي الأفق، شقّ قارب الصيد الخاص بطارق المنصور الأمواج ببطء. البحر بعد العاصفة كان خطيرًا جدًا والرؤية صعبة، لكن عين الصياد المخضرم البالغ من العمر 62 سنة التقطت شيئًا غريبًا يطفو قرب عوامة بحرية.
اقترب طارق بالقارب، ومع ضوء الصباح الخافت شعر بانقباض في قلبه: كان كلبًا. مستلقيًا فوق قطعة الخشب بلا حراك تقريبًا، بينما ذيله تحرك حركة ضعيفة جدًا وكأنها آخر إشارة استغاثة.
الفصل الثالث: عملية الإن.قاذ الطارئة في السالمية
اتصل طارق فورًا بقوات خفر السواحل الكويتية في مركز البدع، وحاولوا سحب الكلب إلى القارب. لكنهم واجهوا موقفًا نادرًا؛ فقد دخل الكلب في حالة انخفاض حرارة حادة، وتجمدت عضلاته بالكامل. فكه كان مغروسًا داخل الخشب بقوة لدرجة أن رجال الإن.قاذ لم يستطيعوا فصله بأيديهم خوفًا من تحطيم عظام الفك.
وعندما وصل القارب إلى ميناء السالمية، كان فريق الإن.قاذ والأطباء البيطريون بانتظارهم. وبعد نقاش سريع، قرروا استخدام منشار طبي خاص لقص اللوح الخشبي بعناية، مع إبقاء جزء صغير منه داخل فم الكلب، ثم نقله مباشرة إلى غرفة الطوارئ.
داخل العيادة، استخدم الأطباء أجهزة تدفئة خاصة، ومحاليل وريدية، وأدوية خفيفة لإرخاء العضلات حتى بدأ الفك يتحرر تدريجيًا. وعندما سقطت آخر قطعة خشب من فمه، عمّ الصمت والتأثر المكان. لثته كانت ممزقة بشدة، لكن عينيه حين استعاد وعيه كانتا مليئتين بالحياة.
الخاتمة: ولادة جديدة
القصة انتشرت بسرعة في الكويت وجذبت اهتمام هيئة البيئة والشرطة. ومن خلال بيانات اليخت الذي خرج في ليلة العاصفة، تم القبض على الشخص الذي رمى الكلب، وواجه عقوبات قاسية بموجب قوانين حماية الحيوانات في البلاد.
أما الكلب، فقد تحوّلت قصته إلى حديث الصحف ومواقع التواصل في الكويت. عائلات ثرية كثيرة من الجهراء والشويخ عرضت تبنيه والاعتناء به داخل قصور فاخرة، لكن الجميع اتفق بالنهاية أن لا أحد يستحقه أكثر من طارق المنصور، الرجل الذي أنقذه من المو.ت.
أطلق طارق على الكلب اسم “سندباد”، تيمّنًا بالبحار الأسطوري الشهير في الخليج. واليوم، كل صباح، يشاهد الناس الكلب واقفًا بكل فخر في مقدمة قارب طارق، يحدق نحو مياه الخليج الزرقاء الواسعة، وكأنه رمز حي لإرادة الحياة التي لا تنكسر.