صوت قفل الباب الحديدي طقّ بقوة برا غرفة النوم بليلة صحراوية باردة في ضواحي الجهراء. ركضت بسرعة وهزّيت المقبض بكل قوتي، لكنه ما تحرك أبدًا.
برا الممر الطويل للبيت المعزول عن العالم، كانت أصوات خطوات ثقيلة لأربعة رجال تقترب شوي شوي.
زوجي — الرجل اللي قبل شهر واحد بس كان يرتب شعري بلطف قدام مجمع الأفنيوز الفخم بمدينة الكويت — كان واقف خلف الباب، وقال بصوت عربي مكسّر وبارد:
“هني، الحريم الأجنبيات مجرد أدوات. أهلنا ما عندهم فلوس يزوجون كل واحد زوجة بروحه. الليلة لازم تخدمين أخوي الكبير.”
جسمي كله انهار، ودموعي نزلت بحرقة.
لكن هذي ما كانت أسوأ صدمة.
بعد ثلاثة شهور، لما ظهر خطّين حمر على جهاز الحمل، طحت على الأرض وأنا أضم بطني بصدمة واشمئزاز مرعب…
أنا حتى ما كنت أعرف: منو فيهم أبو الطفل؟
اسمي إلينا، بنت مكسيكية جيت الكويت أشتغل كعاملة مهاجرة.
اسمي إيلينا، أبلغ من العمر 26 عامًا، وأنا فتاة من غوادالاخارا في المكسيك. رغبةً مني في كسب المال لإعالة والديّ المسنين، وافقت على توقيع عقد للعمل في الكويت كعاملة تنظيف في فندق كبير بالعاصمة مدينة الكويت. الحياة في الغربة لم تكن سهلة أبدًا، فقد كنت أعمل حتى الإنهاك وأواجه في الوقت نفسه قسوة الوحدة بعيدًا عن وطني. وفي وسط كل ذلك، ظهر طارق.
كان طارق كويتيًا محليًا يدير سلسلة التوريد الخاصة بالفندق. كان أنيقًا ومهذبًا، يشتري لي الطعام باستمرار، ويساعدني على تعلم اللغة العربية، ولم يتردد يومًا في إرسال المال إلى عائلتي في المكسيك عندما مرّوا بضائقة. أمسك بيدي يومًا وقال:
“أريد أن أتزوجك، وسأكفل لك إقامة دائمة هنا لتعيشي حياة الرفاهية.”
ولأنني وثقت بذلك الرجل الذي ظننته منقذ حياتي، وافقت على الزواج منه. أخبرني أن عائلته تملك مزرعة هادئة في منطقة الجهراء، وأنهم يفضلون العيش بطريقة تقليدية ومعزولة، لذلك نادرًا ما يتواصلون مع العالم الخارجي. ابتسمت وصعدت معه إلى السيارة دون أدنى شك.
الفصل الثاني: المزرعة المعزولة وقوانين الشياطين
بعد أكثر من ثلاث ساعات من السير بسيارة دفع رباعي عبر كثبان الصحراء الحارقة، توقفت السيارة أمام مزرعة محصنة تحيط بها جدران عالية وحظائر للإبل، معزولة تمامًا ولا توجد فيها أي إشارة هاتف. خرج من المنزل أربعة رجال عرب طوال القامة، بوجوه باردة ونظرات جامدة، يتفحصونني وكأنني سلعة جديدة اشتروها للتو. قدّمهم طارق لي بكل برود على أنهم إخوته الأربعة.
لم يكن في المنزل إنترنت، ولا وجود لأي امرأة أخرى. وفي الليلة الثانية، سمعت صوت قفل الباب من الخارج. حبسني طارق وقال:
“في هذه الصحراء نعيش بقوانيننا الخاصة. الزوجة الأجنبية ملك مشترك بين الإخوة الخمسة. الليلة دور الأخ الأكبر.”
صرخت وبكيت وناديت طارق بيأس، لكن الرجل العاشق الذي عرفته في مدينة الكويت اختفى، ولم يبقَ سوى وحش عديم الرحمة. صادروا جواز سفري المكسيكي وهاتفي، وتحولت إلى خادمة تعمل نهارًا في المزرعة، وأداة للاستغلال ليلًا على يد الإخوة الخمسة.
بلغ الكابوس ذروته بعد ثلاثة أشهر عندما أظهر اختبار الحمل خطين أحمرين واضحين. انهرت أرضًا وأنا أضم بطني باشمئزاز ورعب، لأنني لم أعد أعرف حتى من هو والد الطفل بين هؤلاء الإخوة الخمسة.
الفصل الثالث: التظاهر بالجنون والهروب الأخير
أدركت أن الصحراء بأكملها كانت تحت نفوذ عائلتهم، فعرفت أن عليّ الحفاظ على عقلي لأجد طريقة للنجاة. بدأت أتظاهر بالجنون. كنت أضحك بلا سبب أثناء النهار، وأتمتم بصلوات إسبانية، وفي الليل أمزق ثيابي وأصرخ بشكل هستيري. وفي أحد الأيام، ضربت رأسي عمدًا بالحائط الحجري حتى سال الدم على وجهي.
خاف الإخوة الخمسة على “سلعتهم” الثمينة وعلى الجنين، فقيّدوا يديّ وأخذوني بسيارة إلى بلدة الجهراء لإدخالي مركزًا صحيًا.
ما إن وصلنا البلدة، حتى استغليت لحظة انشغال الأخ الأكبر بالشجار مع موظف موقف السيارات، وركضت بكل قوتي نحو مركز الشرطة المقابل. سقطت على الأرض الحجرية وأمسكت بساق الضابط المناوب وأنا أصرخ بالإنجليزية:
“أنقذوني! أنقذوا طفلي! لقد خُدعت وتم استعبادي!”
سحب رجال الشرطة أسلحتهم فورًا وسيطروا على الأخ الأكبر الذي حاول سحبي بالقوة. نقلوني إلى غرفة آمنة وطلبوا منه تسليم جميع أوراقي الرسمية.
وعندما فتح الضابط جواز سفري المكسيكي، نظر إليّ بدهشة غريبة. اتضح أن جميع أوراق الزواج والإقامة التي أعدّها طارق كانت مزورة بالكامل. ووفقًا للقانون الكويتي، كانت تأشيرتي العمالية ملغاة، وكنت أقيم بشكل غير قانوني، ولم يكن هناك أي زواج رسمي بيني وبين طارق.
لكن الصدمة الأكبر كانت أن اسم طارق وإخوته الأربعة موجود أصلًا ضمن القائمة السوداء لوزارة الداخلية الكويتية، ضمن شبكة متهمة بخداع واستغلال النساء المهاجرات من دول أمريكا اللاتينية وآسيا، وكانت السلطات تراقبهم منذ فترة طويلة.
الخاتمة: عودة الضوء
بفضل هروبي الشجاع، شنت الشرطة الكويتية حملة واسعة داهمت خلالها المزرعة بالكامل، وتمكنت من إنقاذ فتاتين أجنبيتين أخريين كانتا محتجزتين هناك. وواجه طارق وإخوته أحكامًا قاسية بتهم الاتجار بالبشر والاستغلال.
ورغم أنني واجهت في البداية مشكلات قانونية تتعلق بالأوراق الرسمية، فإن تدخل السفارة المكسيكية والمنظمات الدولية المدافعة عن حقوق النساء في الشرق الأوسط وفر لي الحماية الكاملة. وبعد شهر، عدت إلى بلدي على متن رحلة إنسانية.
وُلد طفلي بصحة جيدة في مدينتي غوادالاخارا بين أحضان عائلتي. أطلقت عليه اسم “أنخيل” أي “الملاك”، ليبقى تذكارًا بأنني أنا وطفلي خرجنا بالفعل من الجحيم، وبدأنا حياة جديدة بعد تلك العاصفة التي كادت تدفن حياتي في صحراء الخليج.