حاولوا رمي زوجة خالد وابنها خارج العائلة والاستيلاء على فيلا السالمية… لكن شقيقه الدنيء انتهى نهاية ما كان يتخيلها.

مؤامرة لطرد زوجة الابن إلى أطراف الصحراء والاستيلاء على فيلا السالمية… ونهاية مُرّة للأخ الطمّاع.
— ودّعنا زوجي خالد إلى مثواه الأخير في مقبرة الصليبيخات الساعة التاسعة صباحًا. لكن مع غروب الشمس خلف أبراج مدينة الكويت، تحولت الفيلا الفاخرة في السالمية إلى جحيم حقيقي على الأرض.
دوّى صوت صفعةٍ حادة في أرجاء المجلس المكسو بالسجاد الفارسي الفاخر.
الشيخة، حماتي، التي كانت ترتدي عباءة سوداء مطرزة بخيوط ذهبية فاخرة، لكن ملامح وجهها كانت قاسية بشكل مخيف، رفعت يدها وصفعت ابني فهد، البالغ من العمر ست سنوات، صفعةً قوية تركت آثار أصابعها الخمسة حمراء على خده الصغير.
وخلفها، مستندًا إلى درابزين الدرج الرخامي، كان عبدالعزيز، شقيق زوجي. عدّل سبحته الكهرمانية بين أصابعه ونظر إلينا باستعلاء واضح.
أشارت الشيخة بإصبعها نحوي وقالت ببرود:
“اجمعي أغراضك وخذي ولدك واطلعي من هالفيلا فورًا. خالد مات، وما عاد عندي أي سبب إني أتحمل وجود وحدة مثلك داخل عائلة آل زايد.”
أما الحجة التي ساقوها فكانت مثيرة للسخرية إلى حد لا يُصدق.
كل ما حدث أن ابني لمس ساعة رولكس مرصعة بالألماس كانت تخص والده، وهي الساعة نفسها التي ادعت الشيخة فجأة أنها أصبحت جزءًا من “ممتلكات عائلة آل زايد”.
ولم تمضِ سوى ساعات قليلة على دفن خالد حتى كشفوا عن وجههم الحقيقي.
أخرجوا وصية مزوّرة، محاولين طردي أنا وابني من المنزل، مقابل مبلغ زهيد أشبه بالصدقة.
لكنهم ارتكبوا خطأً فادحًا.
ظنوا أنني مجرد أرملة ضعيفة بلا سند ولا حماية.
وحين وصلت إلى باب الفيلا، أخرجت هاتفي المحمول، واتصلت برقم واحد فقط.
وحين جاء الرد، قلت كلمتين لا أكثر:
“تعالوا… فورًا.”
لم يكونوا يعلمون أن خالد كان قد كشف حقيقة هذه النسور الجشعة منذ زمن طويل… وقبل أن يغمض عينيه للمرة الأخيرة، كان قد أعدّ لكل شيء.
**كانت الفيلا المطلة على مياه الخليج في منطقة السالمية فخر خالد، زوجي. لكن في ذلك اليوم المشؤوم، تحولت إلى شاهدٍ على أبشع صور القسوة والطمع البشري.**

بعد ساعات قليلة فقط من دفن خالد في مقبرة الصليبيخات، اختفى جو الحزن والعزاء من أرجاء البيت، وحلّ مكانه مخططٌ خبيث كان يُحاك منذ فترة طويلة.

صرخ فهد الصغير من شدة الألم وتراجع إلى الخلف، وهو يحتضن سيارته المعدنية اللعبة بقوة. رفع عينيه نحو جدته وقال بصوت مرتجف:

— **يمّه… جدتي… فهد يتألم…**

وقفت الشيخة هناك بعباءتها السوداء الفاخرة المصنوعة من الحرير، بينما لم تستطع الشيلة التي تغطي رأسها أن تخفي القسوة المرتسمة على ملامحها.

أما عبدالعزيز فنزل درجات السلم الرخامي ببطء، وعلى وجهه ابتسامة ساخرة وقال:

— **يا ليان، لا تكبرين الموضوع. أمي بس متأثرة وحزينة على وفاة أخوي خالد.**

ارتجفت من الغضب وأنا أضم فهد إلى صدري وأحاول أن أخفي خده المتورم بطرف عباءتي.

— **حزينة؟! أي حزن هذا اللي يخليها تضرب حفيدها الوحيد بهالقسوة وهو ما كمل ست سنين؟!**

صرخت الشيخة بصوت حاد غطّى حتى على صوت أمواج البحر القادمة من النوافذ المفتوحة:

— **دخل مكتب خالد ولمس ساعة الرولكس وأزرار الأكمام الذهبية الخاصة فيه! هذي مقتنيات ثمينة تخص عائلة آل زايد، مو ألعاب يعبث فيها طفل!**

صرخت وأنا أكاد أختنق من القهر:

— **هذي أغراض أبوه! أبوه اللي تركها له!**

اقترب عبدالعزيز أكثر، وأخرج من جيب ثوبه الأبيض ملفًا أنيقًا مربوطًا بشريط أزرق كما تفعل مكاتب المحاماة الكبرى.

ثم قال بثقة باردة:

— **خالد توفى، وكل ما يخص العائلة لازم يرجع للعائلة. هذا اتفاق جديد خاص بالأصول والممتلكات، وموقّع من مجلس العائلة. الفيلا هذي، وكذلك حصص الشركة البحرية، راح يتم استرجاعها. أما أنتِ وولدك فبيتم توفير مبلغ شهري بسيط لكم وشقة متواضعة في الجهراء. الأفضل لك تجمعين أغراضك وتطلعين بهدوء وتحافظين على ما تبقى من كرامتك.**

الجهراء…

منطقة بعيدة وحارة، لا تشبه شيئًا من الحياة التي عشناها في السالمية.

نظرت إلى الملف بين يديه، ثم إلى الأقراط الماسية التي كانت تتلألأ في أذني الشيخة؛ تلك الأقراط التي اشتراها لها خالد بنفسه قبل أسابيع قليلة من مرضه الأخير.

عندها فقط فهمت الحقيقة.

كل تلك الهمسات والاجتماعات الجانبية التي جرت صباحًا أثناء العزاء لم تكن حزنًا على خالد…

بل كانت استعدادًا لهذه اللحظة.

اهتز هاتفي داخل جيب العباءة اهتزازة طويلة.

لم أحتج حتى للنظر إلى الشاشة.

كنت أعرف تمامًا من المتصل.

مسحت دموع فهد، قبّلت جبينه، ثم أمسكت بيده وسرت بهدوء نحو الباب الرئيسي المصنوع من خشب البلوط الفاخر.

ضحكت الشيخة بسخرية خلفي وقالت:

— **إي والله، هذا أحسن لك. اعرفي مقامك وخذي أغراضك واطلعي من البيت.**

لكنني توقفت عند عتبة الباب.

أخرجت الهاتف، ضغطت على زر الاتصال، ورفعته إلى أذني.

ثم قلت بصوت بارد وحاسم:

— **تعال إلى فيلا السالمية… حالًا.**

انفجر عبدالعزيز ضاحكًا وهو يطرق الملف بكفّه:

— **وش السالفة؟ قاعدة تكلمين صديقاتك عشان يساعدونك في نقل الشنط يا ليان؟**

استدرت ببطء ونظرت مباشرة إلى وجهيهما.

ثم قلت بثقة كاملة:

— **لا. أنا أتصل بالمحامي الشخصي لخالد… والمفوّض بأعلى الصلاحيات لتنفيذ وصيته الأخيرة.**

**المؤامرة لطرد زوجة الابن إلى أطراف الصحراء والاستيلاء على فيلا السالمية… والنهاية المُرّة للأخ الطمّاع عبدالعزيز**

كانت الفيلا المطلة على الخليج في منطقة السالمية، واللي كان خالد يفخر فيها طول عمره، شاهدة في ذلك اليوم على أبشع صور الجشع والقسوة.

ما مرّت إلا ساعات قليلة على دفن خالد، إلا وأجواء الحزن والعزاء اختفت كأنها ما كانت موجودة، وحلّ مكانها مخطط قديم للاستيلاء على كل شيء.

صرخ فهد الصغير وبكى وهو يتراجع للخلف، حاضن سيارته المعدنية بيدين مرتجفتين:

— **يمّه… جدتي ضربتني… فهد يعوّرني…**

وقفت الشيخة بعبايتها السوداء الفاخرة وشيلتها المرتبة، لكن ملامح وجهها كانت أقسى من أي شيء. أما عبدالعزيز، أخو خالد، فنزل من الدرج الرخامي وهو يبتسم ابتسامة مستفزة وقال:

— **لا تكبرين السالفة يا ليان… أمي بس متأثرة وحزينة على وفاة خالد.**

ضمّيت فهد بقوة وأنا أكاد أرتجف من الغضب:

— **حزينة؟! الحزن يخليها تمد يدها على طفل عمره ست سنوات؟**

صرخت الشيخة بصوت حاد غطّى حتى على صوت البحر القادم من النوافذ:

— **الولد دخل مكتب خالد ولمس ساعة الرولكس والأزرار الذهبية! هذي مقتنيات عائلة آل زايد، مو ألعاب حق يهال!**

— **هذي أشياء أبوه! أبوه اللي تركها له!** صرخت وأنا أحاول أحبس دموعي.

اقترب عبدالعزيز وأخرج ملفاً أنيقاً مربوطاً بشريط أزرق وقال بثقة:

— **خالد توفى، وكل ما يخص العائلة لازم يرجع للعائلة. هذا اتفاق جديد للأصول والممتلكات. الفيلا وأسهم شركة النقل البحري كلها راح ترجع للعائلة. إنتِ والولد بتاخذون مبلغ بسيط وتسكنون بشقة في الجهراء. خلكم عاقلين ولمّوا أغراضكم.**

الجهراء…

مكان بعيد تماماً عن الحياة اللي بناها خالد لولده في السالمية.

نظرت للملف، ثم للأقراط الماسية اللي كانت تلبسها الشيخة، واللي خالد بنفسه أهداها لها قبل مرضه الأخير بأيام.

في تلك اللحظة فهمت كل شيء.

كل الهمسات اللي كانت تدور بينهم في العزاء ما كانت حزناً على خالد… كانت انتظاراً لهذه اللحظة.

اهتز هاتفي داخل جيب العباية.

مسحت دموع فهد، قبّلت جبينه، ومشيت بهدوء نحو الباب الرئيسي.

ضحكت الشيخة بسخرية من خلفي:

— **إي والله، أحسن لك تعرفين مقامك وتطلعين قبل لا نطلعك.**

وقفت عند الباب، ضغطت زر الاتصال، وقلت بصوت بارد وحاسم:

— **تعال السالمية. الحين.**

انفجر عبدالعزيز ضاحكاً:

— **قاعده تتصلين بصديقاتك يساعدونك تشيلين الشنط يا ليان؟**

التفتّ له بهدوء ونظرت بعينه مباشرة:

— **لا… أتصل بالمحامي الشخصي لخالد، والوكيل القانوني الوحيد اللي فوضه قبل وفاته.**

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top