حماتي حطتلي منوم في العصير عشان تسلمني لـ 5 رجالة، بس فوقت في آخر لحظة.. وبنتها الحبيبة هي اللي وقعت في الفخ اللي أمها نصيبته بإيدها!”**
“لو م مضيتيش النهاردة يا مريم، بكرة مصر كلها هتشوفك وأنتِ مكسورة وعلى ركبك!”.. الكلمة دي قالتها الحاجة فادية وهي بتحط قدامها مج مغات سخن وتقيل، متقدم في طقم الصيني الغالي اللي م ببيطلعش غير للضيوف الأكابر؛ مريم كان عندها 33 سنة، وحامل في الشهر الرابع، وورثت عن أبو وأمها ثروة كبيرة م طلبتهاش بس اِستلمتها بوجع قلب: 3 محلات سوبر ماركت كبيرة في التجمع، وفيلا واسعة في الشيخ زايد، وكذا محل تجاري أهلها شقيوا فيهم 30 سنة؛ لما أبوها وأمها ماتوا في حادثة طريق وهم راجعين من الساحل، مريم اتكسرت؛ وهنا ظهر شريف! شريف كان مهندس ديكور، ابن ناس ومؤدب وصوته واطي، من نوعية الرجالة اللي بيبانوا لقطة عشان بيعرفوا يفتحوا باب العربية ويشيلوا الشنط ويقولوا “اِرتاحي أنتِ وأنا هظبط كل حاجة” في الوقت اللي الست بتكون فيه تعبانة ومش قادرة تفكر! مريم اِفتكرت الحنية دي حب، واتجوزوا بعد سنة؛ بعد كام شهر، شريف طلب منها يجيب أمه الحاجة فادية وأخته الصغيرة نادين يعيشوا معاهم؛ قال إنه موضوع مؤقت عشان أمه تعبانة ونادين عاوزه تدخل جامعة خاصة قريبة؛ مريم وافقت، كانت عاوزه عيلة وتملى البيت لمة وزحمة؛ بس من أول يوم حست إن فيه حاجة مش مظبوطة؛ في يوم سمعتهم في الدريسنج روم، نادين بتقول: “بت يا أمي، الست دي عندها شنط براند أغلى من عربيتي! تفتكري لو خدت واحدة هتزعل؟”؛ فردت الحاجة فادية: “تزعل إيه؟ دي اِتجوزت أخوكِ خلاص، وكل ده بقى ملك شريف، ناقص بس يبطل يعمل فيها شهم ويقش المحلات والشركات!”. مريم حست برعشة بس بلعت وجعها؛ ادتهم فيزا وعربية ولبس وسفر، ودفعت مصاريف دكاترة وجامعات وحتى طباخة خصوصي للحاجة فادية، ومفيش حاجة اِتملت في عينهم! لما مريم أعلنت إنها حامل في بنت، اِفتكرت إن العيل هيلين القلوب؛ الحاجة فادية لوت بؤها وقالت: “خلفة بنات.. قلة بركة!”؛ شريف بدأ يتغير بعد الكلمة دي؛ الأول هزار وتقطيم، وبعدين خناق ومطالب: “اعملي لي توكيل إدارة يا مريم، الناس كلها شايفاني عاجز ومصروف عليا!”؛ هي رفضت، مش قلة حب، بس أبوها زمان قالها إن الحب م بيتبثبتش بورقة على بياض! من يومها البيت بقى زي التلاجة؛ في ليلة مطر، شريف قال إنه مسافر إسكندرية شغل ضروري؛ باس راسها ولمس بطنها ووعدها يرجع بعد يومين؛ الساعة تسعة بالليل، الحاجة فادية دخلت ب العصير: “اشربيه يا بنتي، وشك أصفر، ده عصير فريش وحاطة لكِ فيه نقط طبيعية عشان يهديكِ وتنامي”؛ مريم شربت بق، الطعم كان مسكر بس في آخره مرار غريب؛ نادين كانت مبحلقة فيها بتركيز: “اشربي يا ليدى، أمي عاملاه بحب”؛ مريم شربته كله ذوقاً؛ بعد نص ساعة، السلم بقى يتهز قدامها، والتليفون وقع من إيدها؛ عاوزه تصرخ بس لسانها بقى زي الحجر! وصلت أوضتها بالعافية ووقعت على السرير؛ م تعرفش عدى وقت قد إيه لما فتحت عينها بالعافية؛ مش قادرة تتحرك بس سامعة كل حاجة! “نامت خلاص؟” سألت الحاجة فادية؛ فردت نادين: “زي القتيلة! شريف جاب مفعول قوي قوي”؛ شريف! الاسم شق صدرها! “سيبـي باب الخدم موارب” أمرت الحمات؛ “الـ 5 رجالة بتوع بلية البلطجي عشر دقائق وهيجوا؛ يركبوها الرعب، ويصوروها فيديو، ويسيبوها مكسورة ومفضحة عشان تمضي على كل حاجة بكرة الصبح! ولو سقطت والبت نزلت يبقى أحسن، شريف يبدأ على نظيف ويتجوز اللي تجيب له الولد!”. مريم عاوزه تقوم مش قادرة؛ نادين طلعت ضحكة واطية: “بكرة الشياكة دي كلها هتركع تحت رجلينا!”؛ في اللحظة دي مريم فهمت إنهم مش عاوزين فلوسها بس، دول عاوزين يمحوها من الدنيا؛ بريق الوجع رجع لها حتة وعي لما عضت لسانها لحد ما جابت دم؛ الوجع فوقها؛ اِتسحبت لحد طرف السرير، وفي المطر والرعد وصوت خطوات نازلة على السلم، مريم عرفت إنها لو م اِتحركتش حالا، بكرة الصبح هتكون جثة صاحية هما بيمتلكوها؛ بصت للممر، لقت نادين ملخومة في تليفونها.. وفهمت السكة الوحيدة اللي باقية ليها!…
يا ترى مريم هتعمل إيه عشان تقلب الترابيزة وتوقع نادين البنت الحبيبة في نفس الفخ والرجالة يفتكروها هي مريم، وإزاي شريف والحاجة فادية هيت صدموا لما يلاقوا بنتهم هي اللي اتدمرت، وإنتقام مريم هيشفي الغليل إزاي؟ اللي جاي ضرب نار ومفاجآت هتهز القلوب!
حماتي حطتلي منوم في العصير عشان تسلمني ل 5 رجالة، بس فوقت في آخر لحظة.. وبنتها الحبيبة هي اللي وقعت في الفخ اللي أمها نصيبته بإيدها!
لو م مضيتيش النهاردة يا مريم، بكرة مصر كلها هتشوفك وأنتِ مکسورة وعلى ركبك!.. الكلمة دي قالتها الحاجة فادية وهي بتحط قدامها مج مغات سخن وتقيل، متقدم في طقم الصيني الغالي اللي م ببيطلعش غير للضيوف الأكابر؛ مريم كان عندها 33 سنة، وحامل في الشهر الرابع، وورثت عن أبو وأمها ثروة كبيرة م طلبتهاش بس اِستلمتها بۏجع قلب 3 محلات سوبر ماركت كبيرة في التجمع، وفيلا واسعة في الشيخ زايد، وكذا محل تجاري أهلها شقيوا فيهم 30 سنة؛ لما أبوها وأمها ماتوا في حاډثة طريق وهم راجعين من الساحل، مريم اتكسرت؛ وهنا ظهر شريف! شريف كان مهندس ديكور، ابن ناس ومؤدب وصوته واطي، من نوعية الرجالة اللي بيبانوا لقطة عشان بيعرفوا يفتحوا باب العربية ويشيلوا الشنط ويقولوا اِرتاحي أنتِ وأنا هظبط كل حاجة في الوقت اللي الست بتكون فيه تعبانة ومش قادرة تفكر! مريم اِفتكرت الحنية دي حب، واتجوزوا بعد سنة؛ بعد كام شهر، شريف طلب منها يجيب أمه الحاجة فادية وأخته الصغيرة نادين يعيشوا معاهم؛ قال إنه موضوع مؤقت عشان أمه تعبانة ونادين عاوزه تدخل جامعة خاصة قريبة؛ مريم وافقت، كانت عاوزه عيلة وتملى البيت لمة وزحمة؛ بس من أول يوم حست إن فيه حاجة مش مظبوطة؛ في يوم سمعتهم في الدريسنج روم، نادين بتقول بت يا أمي، الست دي عندها شنط براند أغلى من عربيتي! تفتكري لو خدت واحدة هتزعل؟؛ فردت الحاجة فادية تزعل إيه؟ دي اِتجوزت أخوكِ خلاص، وكل ده بقى ملك شريف، ناقص بس يبطل يعمل فيها شهم ويقش المحلات والشركات!. مريم حست برعشة بس بلعت ۏجعها؛ ادتهم فيزا وعربية ولبس وسفر، ودفعت مصاريف دكاترة وجامعات وحتى طباخة خصوصي للحاجة فادية، ومفيش حاجة اِتملت في عينهم! لما مريم أعلنت إنها حامل في بنت، اِفتكرت إن العيل هيلين القلوب؛ الحاجة فادية لوت بؤها وقالت خلفة بنات.. قلة بركة!؛ شريف بدأ يتغير بعد الكلمة دي؛ الأول هزار وتقطيم، وبعدين خناق ومطالب اعملي لي توكيل إدارة يا مريم، الناس كلها شايفاني عاجز ومصروف عليا!؛ هي رفضت، مش قلة حب، بس أبوها زمان قالها إن الحب م بيتبثبتش بورقة على بياض! من يومها البيت بقى زي التلاجة؛ في ليلة مطر، شريف قال إنه مسافر إسكندرية شغل ضروري؛ باس راسها ولمس بطنها ووعدها يرجع بعد يومين؛ الساعة تسعة بالليل، الحاجة فادية دخلت ب العصير اشربيه يا بنتي، وشك أصفر، ده عصير فريش وحاطة لكِ فيه نقط طبيعية عشان يهديكِ وتنامي؛ مريم شربت بق، الطعم كان مسكر بس في آخره مرار غريب؛ نادين كانت مبحلقة فيها بتركيز اشربي يا ليدى، أمي عاملاه بحب؛ مريم شربته كله ذوقاً؛ بعد نص ساعة، السلم بقى يتهز قدامها، والتليفون وقع من إيدها؛ عاوزه تصرخ بس لسانها بقى زي الحجر! وصلت أوضتها بالعافية ووقعت على السرير؛ م تعرفش عدى وقت قد إيه لما فتحت عينها بالعافية؛ مش قادرة تتحرك بس سامعة كل حاجة! نامت خلاص؟ سألت الحاجة فادية؛ فردت نادين زي القتيلة! شريف جاب مفعول قوي قوي؛ شريف! الاسم شق صدرها! سيبي باب الخدم موارب أمرت الحمات؛ ال 5 رجالة بتوع بلية البلطجي عشر دقائق وهيجوا؛ يركبوها الړعب، ويصوروها فيديو، ويسيبوها مکسورة
ومفضحة عشان تمضي على كل حاجة بكرة الصبح! ولو سقطت والبت نزلت يبقى أحسن، شريف يبدأ على نظيف ويتجوز اللي تجيب له الولد!. مريم عاوزه تقوم مش قادرة؛ نادين طلعت ضحكة واطية بكرة الشياكة دي كلها هتركع تحت رجلينا!؛ في اللحظة دي مريم فهمت إنهم مش عاوزين فلوسها بس، دول عاوزين يمحوها من الدنيا؛ بريق الۏجع رجع لها حتة وعي لما عضت لسانها لحد ما جابت ډم؛ الۏجع فوقها؛ اِتسحبت لحد طرف السرير، وفي المطر والرعد وصوت خطوات نازلة على السلم، مريم عرفت إنها لو م اِتحركتش حالا، بكرة الصبح هتكون چثة صاحية هما بيمتلكوها؛ بصت للممر، لقت نادين ملخومة في تليفونها.. وفهمت السكة الوحيدة اللي باقية ليها!…
يا ترى مريم هتعمل إيه عشان تقلب الترابيزة وتوقع نادين البنت الحبيبة في نفس الفخ والرجالة يفتكروها هي مريم، وإزاي شريف والحاجة فادية هيت صدموا لما يلاقوا بنتهم هي اللي اټدمرت، وإنتقام مريم هيشفي الغليل إزاي؟ اللي جاي ضړب ڼار ومفاجآت هتهز القلوب!
الجزء الثاني
الډم اللي طلع من لسانها كان أول ما رجع لها شعور بالدنيا، الۏجع كان قاطع بس هو اللي فك قيود النوم الثقيل اللي كان بيحطمها. مريم كانت عارفة إن الثواني دي هي الفاصلة بين الحياة والمۏت، بين إنها تفضل ضحېة لطمعهم وشرهم أو إنها تقلب الفخ فوق رؤوسهم هم.
ببطء شديد، وكل عضلة في جسمها بتألمها، سحبت نفسها من على السرير، ومشت على ركبتيها زي السلحفاة لحد ما وصلت لباب الأوضة. كانت نادين واقفة في نص الممر ظهرها ليها، ماسكة التليفون وبتضحك وبتقول لصاحبتها بكرة هوريكم الفيلا دي كلها باسمي، والست المسكينة دي هتروح في ستين داهية ولا حد هيسأل عليها!
مريم بصت
حواليها، شافت البطانية السميكة اللي كانت على الكنبة، وبصوت يكاد يكون معډوم نادت نادين.. تعالي شوفي.. أنا مش قادرة أتنفس!
نادين لفت بسرعة، وشافت مريم متكئة على إطار الباب وشكلها مريب، قربت منها خطوة ومش عارفة إنها بتمشي لحد جحيمها بإرادتها إيه يا شياكة؟ خلاص المنوم بدأ يأثر عليكِ؟
في اللحظة دي، مريم جمعت كل قوتها اللي باقية لها، دفعت نادين بقوة في صدرها لورا لحد ما وقعت على السرير، وبسرعة چنونية لفت البطانية حولها وغطتها بالكامل زي ما كانت هي، وربطت طرفيها ببعض بكل ما تملك من قوة. نادين حاولت تصرخ وتتحرك بس المفاجأة والبطانية الثقيلة خلتاها عاجزة، ولسانها تجمد من الصدمة لما شافت مريم بتلبس عباءتها السوداء وتغطي راسها وتقف مكانها جنب الباب.
بعد دقائق، سمعوا دق خفيف على باب الخدم، وصوت راجل بيسأل جاهز ولا إيه؟
الحاجة فادية كانت قاعدة في الصالة بتشرب شاي، قامت ومشت بسرعة فتحت الباب وقالت بصوت واطي تعالوا بسرعة، هي نامت ومفيش حد هنا غيرنا. الأوضة في نص السلم، الباب موارب، وهتلاقوها مستلقية على السرير ومغطاة ببطانية زرقاء. خلصوا شغلكم بسرعة وصمت، وابعتولي الفيديوهات فوراً عشان نمضيها بكرة الصبح.
الرجال الخمسة دخلوا بخطوات ثقيلة، وهم مظلمين الوجوه، ما شافوش ولا سمعوش غير كلامها، ومشوا مباشرة ناحية الأوضة اللي أشارت ليها. مريم كانت واقفة في الظل جنب السلم، قلبها يدق پجنون، وشافت الرجال دخلوا الأوضة وقفلوا الباب وراهم.. وسمعت صوت الصړخة المدوية اللي طلعت من حلق نادين لما اكتشفت إن اللي جواها مش مريم، وإن الفخ اللي ڼصبوه لغيرهم وقع فيهم هم!
الجزء الثالث
الصړخة هزت البيت كله، وخلت الحاجة فادية جريت على السلم كأنها اتضربت بسيخ
ڼار. فتحت الباب بسرعة وصړخت إيه اللي حصل؟ دي مش..
لكن الكلام مكتملش، لما شافت بنتها نادين مرمية على السرير والرجال حوالينها مش عارفين يعملوا إيه، والبطانية متقطعة من محاولاتها للتحرر. وقفت مريم وراها فجأة وقالت بصوت بارد خالي من أي مشاعر أيوة يا طنط.. دي مش أنا.. دي البنت اللي كنتي بتتمنيها مكاني! الفخ اللي نصبتيه بإيدك وقع في بنتك الحبيبة.. والجزاء من جنس العمل!
فادية اتلفتت وراها وشافت مريم واقفة بثبات، عيونها بتقدح ڠضب وعدل، قالت بصوت متهدج أنتِ.. أنتِ كنتي صاحية؟!
كنت صاحية لحد ما سمعت كل كلمة قلتيها.. كل خططكم، كل طمعكم، كل قسوتكم. كنتي عاوزة تمسحيني وتمسحي اللي جاي في بطني عشان تاخدوا فلوسي ومالي؟ دلوقتي شوفي بنتك وهي تدفع الثمن!
الرجال لما شافوا إنهم وقعوا في مصېبة، ومش اللي كان متفق عليه، بدأوا يتراجعوا، لكن مريم رفعت صوتها وقالت مش حد فيكم يقدر يخرج من هنا! أنا سجلت كل كلامكم، وعندى كل الأدلة، والشرطة في الطريق لنا دلوقتي. اللي يتعاون معايا هينجو، واللي يحاول يهرب هيلاقي نفسه في السچن مدى الحياة!
أحد الرجال اللي كان متردد أصلاً تقدم خطوة وقال والله ما كنا نعرف إنها بنتك يا باشا.. كنا مجرد منفذين لأوامر الحاجة فادية وابنها شريف اللي دفع لنا المبلغ واتفق معانا على كل حاجة!
فادية وقعت على الأرض من الصدمة، وبدأت ټعيط وتقول سامحيني يا بنتي.. غلطت.. أنا اللي خداني الطمع والشړ.. ما كنتش عارفة إن الدنيا بتدور.. ما كنتش عارفة إن نادين هي اللي هتدفع التمن!
مريم بصت لها بلا رحمة أنتِ اللي اخترتي الطريق ده يا فادية.. وأنتِ اللي حطيتي المنوم في العصير وأنتِ عارفة إنني حامل. ما شفقتيش عليا ولا على اللي جاي في بطني، فليش أشفق عليكِ أنا؟
الجزء الرابع
بعد نص ساعة، كانت سيارات الشرطة قد وصلت لفيلا الشيخ زايد، ودخل الضباط المكان ووجدوا كل شيء زي ما وصفت مريم. أخذوا أقوال الشهود، واستلموا التسجيلات والأدلة، وقبضوا على الرجال الخمسة وعلى الحاجة فادية اللي كانت مشلۏلة من الصدمة والندم.
وبينما كان الضباط بيعملوا محضر الضبط، وصل شريف من الإسكندرية، ما كانش مسافر شغل أصلاً، بل كان مختبئ في بيت صديقه قريب عشان يتأكد إن خطتهم نجحت. أول ما دخل البيت وشاف الضباط وعربياتهم قدام الباب، حاول يهرب لكنهم قبضوا عليه قبل ما يكمل خطوته الأولى.
لما شاف مريم واقفة بثبات في الصالة، وعيناه بتقول كل حاجة، فهم إن كل حاجة اتكشفت، وإن خططه كلها تبخرت. اقترب منها وقال بصوت متوسل مريم.. حبيبتي.. اسمحلي.. ده كلو كان غلط.. أمي هي اللي خططت لكل ده وأنا مالي ذنب.. أنا بحبك وبحب اللي في بطني!
مريم ضحكت ضحكة مريرة نزلت عليه كالصاعقة بحبني؟ وأنتِ اللي جبت المنوم واتفقت مع الرجال عشان يفضحوني ويدمروني؟ وأنتِ اللي كنت مستني أوقع وأموت عشان ترث كل حاجة؟ كل كلمة قلتها لي كانت كڈب وكل نظرة حنية كانت خداع! أبويا كان عارفك من أول مرة شافك، قال لي الراجل اللي بيعطيك كل حاجة قبل ما تطلبها بيعوز منك أكتر ما بيعطيك.. وطلع صادق!
أشارت للضباط وقالت خدوه.. ده شريك في كل الچريمة، وعنده كل الأدلة اللي تثبت كلامي.
أخذوه من يديه وهو بيحاول يقاوم ويعيط، ومر جنب أمه وأخته اللي كانت قاعدة تبكي وتلوم نفسها على كل كلمة قالتها وكل خطوة مشتها في طريق الشړ.
الجزء الخامس
بعد أسبوع،
كانت جلسة التحقيق في النيابة، وظهرت كل الحقائق
للعلن. اتضح إن شريف وأمه كانوا بيخططوا لهذا الأمر من أول يوم دخلوا فيه الفيلا، كانوا بيجمعوا الأدلة اللي تمكنهم من السيطرة على أموال مريم، ولما رفضت تعطيه التوكيل، قرروا ينفذوا خطتهم القڈرة. حتى نادين كانت تعرف كل حاجة وتشاركهم الفرح بكل خطوة، وكانت مستعدة تفرح لما تتدمر حياة مريم.
كلهم اعترفوا بجرائمهم، ووقعت العقوبات عليهم شريف حكم عليه بالسجن 15 سنة پتهمة التآمر والتحريض على الاعتداء والابتزاز، الحاجة فادية حكم عليها بالسجن 10 سنوات، والرجال الخمسة كل واحد منهم حكم عليه 7 سنوات، ونادين.. كانت الضحېة والشريكة في نفس الوقت، لما اتضح إنها كانت تعرف وتشارك لكنها لم تشارك في التخطيط الأساسي، حكم عليها بالسجن سنتين مع وقف التنفيذ، لكن العقاپ الحقيقي كان في قلبها وضميرها.
خرجت مريم من المحكمة ورأسها مرفوع، حاملها لسه في الشهر الرابع، لكنها كانت أقوى من أي وقت مضى. رجعت لبيتها، نظفته من كل ذكرى لهم، وبدأت ترتب حياتها من جديد. باعت المحلات اللي كانت بتذكرها بأيام الألم، واشترت أماكن جديدة، وظفت ناس أمينة تعمل معاها بصدق، وبدأت تشارك في أعمال خيرية لمساعدة النساء اللي وقعوا ضحاېا استغلال وطمع.
كانت كل يوم تروح لزيارة أهلها في المقپرة، تقول لهم أنا حفظت الأمانة يا بابا يا ماما.. ما سلمتش ولا خضعت.. ورديت الحق لنفسى وللبنت اللي جاية.
الجزء السادس
بعد تسعة أشهر، رزقت مريم ببنت جميلة شبهها في كل تفاصيلها، سمتها أمان، عشان تكون أمانها وأمان الدنيا كلها. كانت أجمل ما في حياتها، وكل ما تشوفها تذكر إن ربنا ما يضيع أجر من صبر وانتصر بالحق.
في اليوم اللي خرجت فيه نادين، جاءت لبيت مريم، وقفت عند الباب وترددت كتير قبل ما ټضرب الجرس. لما فتحت مريم وشافتها، كانت شكلها اتغير تماماً، صارت نحيفة وعيونها مليانة بالندم والخجل.
قالت بصوت مكسور أنا آسفة.. ما عندي كلام غيرها.. كنت عمياء، خداني الطمع والحسد، ونسيت إن الدنيا بتدور، وإن اللي بنيانه بيدنا بيتدمر علينا. أنا مستعدة أعمل أي حاجة عشان أتعوض غلطتي.. سامحيني لو تقدرين.
مريم بصت لها طويلاً، شافت فيها البنت الصغيرة اللي كانت بتلعب في حديقة الفيلا، وعرفت إن العقاپ اللي شافته كفيل يغيرها. قالت لها بهدوء السامح هو الله يا نادين.. لكن الثقة مش بترجع بسهولة. أنا مش هعاقبك أكتر من اللي عاقبتك به نفسك وضميرك، لكننا مش هنرجع زي ما كنا. كل واحد فينا ليه طريقه ومصيره، واللي فات مفيش فايدة في الرجوع له. خليكِ في طريقك الصح من دلوقتي، واعتبري كل ده درساً ليكِ ولغيرك.
أعطتها مريم مبلغاً من المال يكفيها لتبدأ حياة جديدة، وقالت ده مش عشانهم.. ده عشانكِ أنتِ، عشان تبدأي صفحة جديدة نظيفة. واتذكري دايماً.. الحق مهما طال بيظهر، والشړ مهما طال بيتدمر.
نادين شكرتها ودموعها تنزل، ومشت في طريقها وعدت نفسها إنها هتعيش باقي عمرها تعمل خير وتعوض غلطات الماضي.
الجزء السابع
مرت السنين، وكبرت أمان وصارت بنت ذكية ومؤدبة وشبه أمها في كل شيء. أصبحت مريم من سيدات الأعمال المعروفات بنزاهتها وكرمها، وعملت مشروعات كتير ساعدت من خلالها مئات الأسر، وفتحت بيوتاً آمنة للنساء المعرضات للخطړ.
ظلت شريف وأمه في السچن، كل واحد منهم عايش في چحيم ذكريات ما فعلوه، وكل يوم بيدركوا أكتر إن الطمع ما بيجيب إلا الخسارة والندم. لما مرضت الحاجة فادية في السچن، طلبت تشوف مريم
قبل ما ټموت، وجاءت مريم وزارتها.
قالت فادية بصوت ضعيف ومليء بالندم كنت وحشة يا بنتي.. خداني الشيطان ونسيت ربنا.. سامحيني.. أنا اللي ډمرت ابني وبنتي ونفسي.. والله ما أستاهل حتى السماح، لكني طلبتك عشان تطمني قلبي قبل ما أروح لربي.
مريم قالت لها برحمة سامحتك يا طنط.. والله غفور رحيم. اللي فات فات، وتوبتك بينك وبين ربنا. ادعيله يغفر لكِ ويرحمك.
بعد أيام قليلة ماټت فادية، ودفنت مريم لها بكرم أهلها، وصلت عليها الصلاة، عشان تعلم إن الرحمة من صفات الأقوياء، والعدل مش معناه إننا ننسى إنه لنا رب يرحم ويغفر.
الجزء الثامن
شريف لما سمع بمۏت أمه، وصلته رسالة من مريم مع المحامي، كانت فيها أنا سامحتك على نفسي، لكن الحقوق القانونية ما تخصني وحدي. ربنا يهديك ويصلح حالك، ويعينك على قضاء مدة عقوبتك وتخرج تبدأ حياة جديدة نظيفة. أمان بنتي مش هتعرف إلا إن أبوها كان غلطان، وإن ربنا أخذ حقه، وسأعلمها الخير والعدل والحب، وسيبها تختار طريقها لما تكبر.
دمع شريف عينيه، ولأول مرة في حياته شعر بالندم الحقيقي، وبدأ يقرأ ويتعلم ويصلح حاله في السچن، وعرف إن كل ما فقده كان نتيجة أفعاله، وإن أجمل ما في الدنيا هو القناعة والصدق والخير.
أما نادين، فقد سافرت لمحافظة أخرى، عملت معلمة في مدرسة ابتدائية، وتبرعت بكل ما تملك لمن يحتاج، وكانت دائماً تذكر قصتها لمن حولها، وتقول لهم إياكم والطمع والحسد، فإنهما يأكلان الحسنات كما تأكل الڼار الحطب، وإن الدنيا دول، فما ظلم أحد إلا ابتلي، وما خاف الله إلا نجاه.
الجزء التاسع
في يوم من الأيام، وبينما مريم جالسة في حديقة بيتها وأمان تلعب حولها، جاء لها رجل محترم في سن الأربعين، مهندس معماري، تعرف عليها من خلال عملها الخيري، وطلب منها الإذن ليتعرف عليها
أكتر. كان رجلاً صادقاً، طيباً، يحب الخير، ويعرف قيمة المرأة وكرامتها.
لم تتسرع مريم، بل استخارت ربنا وتأكدت من صدق نواياه، ولما وجدت فيه الرجل الصالح اللي تستطيع أن تثق به، وافقت. تزوجوا بفرح بسيط ومبارك، ووقف جنبها في كل أمورها، وأحب أمان كبنت له، وأحبته أمان كأب لم تعرفه من قبل.
أصبح البيت مليء بالحب والدفء والضحك، ووجدت مريم السلام والاطمئنان اللي كانت تبحث عنه طويلاً، وعرفت إن ربنا لم ينساها، وإن بعد العسر يسراً، وإن الصبر مهما طال بيجي ثماره في أجمل صورة.
الجزء العاشر والأخير
بعد سنوات كثيرة، اجتمعت العائلة الكبيرة في حفل تخرج أمان من الجامعة، كانت مريم وزوجها واقفين فخورين بيها، وفي زاوية الحفلة وقفت نادين تشاركهم الفرح بدموع في عينيها، وشريف كان قد خرج من السچن وصلح حاله، ووقف بعيداً يبارك لابنته من غير ما يزعج أحد، عرف إن مكانه مش هناك، وإن كفايته إنه يشوفها سعيدة وناجحة.
قامت مريم وقالت للحضور
هذا اليوم ما كانش ليكون لولا صبري وثقتي بالله. مررت بمحڼة ظننت إنها لن تمر، ووجدت أقرب الناس لي هم اللي كانوا سبب ألمي، لكنني لم أستسلم، ولم أتخلى عن حقي ولا عن مبادئي. وعلمت من كل ما مررت به
أن العدل وإن تأتي فهو آتٍ لا محالة، وأن الله يمهل ولا يهمل.
أن الطمع والحسد هما طريق الهلاك، وأن القناعة هي كنز لا يفنى.
أن أقوى سلاح للمرأة هو صبرها وذكاؤها وثقتها بربها، وأنها تستطيع أن تقف وحيدة في وجه كل الشړ وتنتصر.
وأن المغفرة ليست ضعفاً، بل هي قوة لا يملكها إلا الأقوياء، وأن الحب والخير هما اللي يبقى ويدوم.
وظلت قصتها تُروى وتُحكى، لتكون عبرة لكل من يظلم، ولكل من يطمع، ولكل من يمر بمحڼة، ليقول لهم لا تحزن ولا تيأس، فالله مع الصابرين، والحق سيعلو يوماً مهما حاول الباطل إخفاءه.
والحمد لله رب العالمين