تحفة ذهبية سُرقت قبل 25 سنة تظهر فجأة على صدر نادلة فقيرة! — “هالسلسلة… من وين حصلتي عليها يا بنتي؟”

ارتجف صوت السيدة منيرة المصباح، المرأة المعروفة بهيبتها ومكانتها بين كبار العائلات الكويتية، وهي تحدق بذهول في الفتاة الواقفة أمامها داخل قاعة الأفراح الفخمة في مجمع الراية.
وسط ثريات الكريستال العملاقة ونخبة الأثرياء من أهل الخليج، لمع بريق شيء لم تتخيل أنها ستراه مرة أخرى طوال حياتها.
كانت “نجمة النرجس”… القلادة الذهبية الفريدة التي صُنعت خصيصًا لها قبل خمسة وعشرين عامًا في سوق المباركية القديم، والقطعة نفسها التي اختفت مع ابنتها الوحيدة أثناء الحريق المروّع الذي التهم قصر العائلة عام 2001.
لكن الصدمة أن القلادة كانت الآن معلّقة حول عنق نادلة شابة تعمل في الحفل.
ساد الصمت أرجاء القاعة.
حتى عازفو العود خفّضوا أنغامهم وهم يراقبون المشهد بذهول.
تراجعت الفتاة، واسمها نوف، خطوة إلى الخلف وهي تضم القلادة إلى صدرها بيدين ترتجفان من الخوف:
— “يا طويلة العمر، والله ما سرقتها… يوم لقوني رضيعة في دار الأيتام كانت هالسلسلة معاي من البداية.”
كلمتا “دار الأيتام” نزلتا على منيرة كالصاعقة.
طوال ربع قرن، عاشت في القصور والثراء، لكن قلبها بقي مدفونًا تحت رماد تلك الليلة المشؤومة.
الجميع اعتقد أن الطفلة ماتت في الحريق.
أما هي، فلم تتوقف يومًا عن الدعاء.
وفي تلك الليلة نفسها، عند الثالثة فجرًا، جلست منيرة وحدها داخل غرفة قديمة أُغلقت لعقود.
فتحت صندوقًا خشبيًا عتيقًا مرصعًا بالصدف، وأخرجت الصور القديمة للقلادة.
كانت تقارن كل خدش وكل تفصيلة صغيرة بما تحمله نوف حول عنقها.
وكان التطابق مخيفًا.
وعند السابعة صباحًا بالضبط، وصل ظرف مختوم من أحد المستشفيات الخاصة في منطقة الجابرية.
فتحت منيرة التقرير بيدين مرتجفتين.
توقفت عيناها عند النتيجة النهائية:
99.9٪.
لم تعد هناك أي شكوك.
الفتاة الفقيرة التي كانت تعمل نادلة بين الطاولات لم تكن غريبة.
كانت ابنتها.
ابنتها التي ظنت العائلة كلها أنها ماتت منذ خمسة وعشرين عامًا.
وفي تلك اللحظة، بدأت واحدة من أكثر قصص تبدّل الأقدار إثارةً في أوساط المجتمع الكويتي، حيث تحولت فتاة نشأت في دار أيتام وعاشت عمرها كله بين الوظائف البسيطة والكفاح اليومي، إلى الوريثة الشرعية لعائلة تملك ثروة بملايين الدنانير.
كانت قاعة **الراية** الكبرى في قلب مدينة الكويت تتلألأ وكأنها صندوق تراثي فاخر مرصّع بالصدف والذهب الخالص. انسابت أضواء الثريات الكريستالية من السقف كالشلالات، وتداخلت زهور الأوركيد البيضاء النادرة مع سعف النخيل المذهّب، فيما امتزج رنين فناجين القهوة العربية الفاخرة وهمسات نخبة المجتمع الكويتي من رجال الأعمال والسياسيين والشخصيات البارزة الذين اجتمعوا في الحفل السنوي الخيري لـ **مؤسسة المصباح الإنسانية**.

وسط هذا المشهد المهيب، كانت الشيخة **منيرة المصباح** تتحرك بين الحضور بكل وقار وهيبة. امرأة طويلة القامة، زيّنت خصلات الشيب شعرها بمهابة السنين، وفي الثانية والستين من عمرها ازدادت جمالاً ورقياً. كانت ترتدي عباءة حريرية بلون أزرق الليل، مطرزة بخيوط الزري الذهبي بإتقان استثنائي يليق بإحدى سيدات أعرق العائلات التجارية في الخليج.

كانت توزع ابتسامتها الهادئة على الضيفات والمسؤولين، ابتسامة صقلتها عقود من قيادة الشركات والمشاركة في المحافل الدولية. لكن فجأة… توقفت.

شيء ما خطف انتباهها.

بريق صغير مستحيل.

بريق تحدّى كل أضواء القاعة.

تعلّقت عيناها بسلسلة ذهبية قديمة على شكل **نجمة الثريا**، تتدلى من عنق إحدى العاملات الشابات في خدمة الضيافة، فوق زيها الأسود البسيط.

انقطع نَفَس الشيخة منيرة.

خمسة وعشرون عاماً من الذكريات مرت أمام عينيها في جزء من الثانية.

لم تكن تلك مجرد قطعة مجوهرات.

لقد صُنعت خصيصاً بأمر منها لدى صائغ هندي عريق في **سوق المباركية** يوم وُلدت ابنتها البكر. قطعة فريدة لا يوجد منها سوى واحدة، حُفر خلفها بخط صغير جداً اسم:

**”منيرة”**

وهي بنفسها من أغلقت قفلها حول عنق طفلتها ليلة احتفال السبوع، ثم همست في أذنها وهي تبكي من الفرح:

*”الله ينور دربك طول العمر… وإذا ضعتِ يوم، هالنجمة بترجعك لبيتك.”*

والآن…

ها هي النجمة نفسها، بخدوشها الصغيرة التي تحفظها عن ظهر قلب، تستقر فوق صدر فتاة شابة ذات ملامح كويتية أصيلة وشعر أسود حالك، كانت تنحني بأدب لتصب القهوة العربية من دلال مطلية بالذهب للضيوف.

شقت الشيخة منيرة طريقها بين الحضور وكأنها تمشي في عالم آخر.

تلاشت الأصوات من حولها.

حتى عزف العود والقانون بدا وكأنه خفت تدريجياً دون أن يشعر أحد.

وعندما اقتربت من الفتاة، خرج صوتها مرتجفاً ومختنقاً:

— **هالسلسلة… من وين حصلتي عليها يا بنتي؟**

ارتبكت الفتاة فوراً، ورفعت يدها المرتجفة لتغطي النجمة الذهبية. اتسعت عيناها خوفاً أمام هيبة المرأة الواقفة أمامها.

وكان اسمها المكتوب على البطاقة:

**نوف**

قالت بصوت متلعثم والدموع تلمع في عينيها:

— **يا شيخة… هذي مو مجرد سلسلة. هذي رفيقة عمري كلها. دار الأيتام قالوا لي إنهم لقوني وأنا رضيعة داخل مهد، وكانت هالسلسلة معلقة في رقبتي من يومها.**

تجمدت الشيخة منيرة في مكانها.

**لقوها داخل مهد.**

انهارت السدود التي حبست ذكرياتها لسنوات طويلة.

عاد إليها مشهد الحريق الهائل الذي التهم **قصر المصباح** المطل على الخليج صيف عام 2001.

ألسنة النار.

أعمدة الدخان السوداء.

صرخات الرعب.

والمربية النيبالية التي كانت تركض حاملة طفلة صغيرة بين ذراعيها قبل أن تختفي وسط الفوضى إلى الأبد.

سنوات من البحث.

محققون خاصون.

مكافآت بملايين الدنانير.

وليل طويل كانت تقضيه وحيدة تنظر إلى البحر وتدعو الله أن يعيد إليها ابنتها.

ابتلعت دموعها بصعوبة وسألت بصوت مبحوح:

— **وش اسمك الكامل بالأوراق الرسمية يا بنتي؟**

أجابت الفتاة بخجل:

— **اسمي نوف… بس في دار الأيتام كانوا ينادوني دايم “نواير”.**

توقف الزمن.

**نواير.**

الاسم الذي لم يعرفه أحد سوى الشيخة منيرة وزوجها الراحل.

الاسم الذي اختاراه لطفلتهما لأنها كانت تبتسم دائماً كلما رأت الضوء.

وضعت الشيخة يدها على فمها، وانهمرت دموعها بلا إرادة.

وهمست بصوت مكسور حمل معه خمسةً وعشرين عاماً من الدعاء والانتظار:

— **نواير… يا بنتي.**

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top