أجبروه يتزوّج “بنت البادية” راعية الإبل… لكن رائد الاستخبارات الكويتي سيّئ السمعة تلقّى درسًا عمره ما ينساه!

وقفت متجمّد بمكاني وسط الصالة الفخمة في الأفنيوز مول بالكويت، وصدري مثقل كأنّي شايل همّ الصحراء كلها فوق كتوفي. ست سنوات كاملة مرّت، وأنا يزن الشمّري، رئيس واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري في البلاد، ما قدرت أنسى جنّة… البنت اللي اختفت من حياتي فجأة وكأن الأرض ابتلعتها.
وفجأة، شدّ انتباهي بكاء طفلة ضايعة عن أهلها. نزلت لمستواها أحاول أهديها، لكن أول ما شفت عيونها، حسّيت الدنيا وقفت. كانت تشبه عيون جنّة بشكل يخوّف.
سألتها بلطف:
— “وش اسمك يا بنتي؟”
مسحت دموعها بطرف كمّها وقالت بصوت متقطّع:
— “اسمي عشق يزن.”
في تلك اللحظة، حسّيت قلبي وقف عن النبض.
لكن الصدمة الحقيقية كانت لما لمحت على يدها الصغيرة علامة ولادة على شكل هلال دقيق… نفس العلامة الوراثية النادرة المعروفة عند عائلة آل شمّري من أجيال طويلة.
وقبل لا أستوعب اللي قاعد يصير، ركضت البنت بين الزحام ولحقت امرأة غامضة لابسة عباية سودا، واختفوا قدّامي.
في عصر نفس اليوم، كنت جالس داخل أحد فروع البنك الوطني الكويتي، وصديقي المقرّب يراجع بيانات السجل المدني على النظام.
وفجأة رفع راسه وهو مصدوم:
— “يزن… عندك بنتين توأم مسجّلتين رسميًا بالنظام الوطني. أسماءهم عشق وغرام.”
حسّيت الأرض تميد تحت رجولي.
إذن جنّة كانت حامل يوم اختفت…
وكانت تحمل بنتَيّ طول هالسنين.
لكن اللي جاي كان أكبر من أي صدمة تخيّلتها.
بعد أيام، قرّر الجد الكبير للعائلة إنه يجيب همسة، بنت عمّنا اللي تربّت بين مراعي الإبل والمخيمات القريبة من الحدود، وتسكن في قصر العائلة بمنطقة البدع.
أول ما دخلت القصر، واجهت أكثر شخص يخشاه الجميع:
أسد الجرّاح.
رائد في الاستخبارات العسكرية، مشهور بقسوته الشديدة ونفوره من النساء، لدرجة إن اسمه وحده كان كافي يخلّي الموظفين يلتزمون الصمت.
رمق همسة بنظرة احتقار وقال بسخرية:
— “يعني جايبين لنا بنت بادية من عند الحلال والإبل؟”
لكن همسة ما خافت.
ولا حتى ارتبكت.
رفعت كأس الماي اللي بيدها وسكبته مباشرة على صدره.
ثم أعطته كفًّا قويًا دوّى صداه بالمجلس كله.
وقالت بثبات:
— “لا تحسب إن فلوسك أو رتبتك العسكرية تعطيك الحق تهين كرامة أهلي.”
ساد الصمت.
الجميع شحب وجهه.
أما أسد…
فاشتعلت عيناه الزرقاوان بغضب مخيف.
ضغط على أسنانه وقال بصوت منخفض لكنه مرعب:
— “الليلة… يتم عقد قراني عليها فورًا.”
ثم أكمل وهو ينظر لها مباشرة:
— “وبوريها شلون تصير زوجة مطيعة غصب عنها.”

كان يزن الشمّري يمشي وسط الأجواء الفخمة في **الأفنيوز مول** بالكويت، لكن صدره كان مثقلًا وكأنّه شايل همّ الصحراء كلها فوق كتوفه. حواليه عوائل كويتية راقية بلبسهم التقليدي الأنيق، أصوات الضحك تمتزج مع خرير النوافير، لكن عقل يزن كان بعيد عن كل هالمشهد. مرّت ست سنوات كاملة، ومع ذلك ما قدر ينسى **جنّة**؛ البنت الوحيدة اللي أحبّها بكل صدق وشرف، واللي وعدته تبني معاه بيت وعائلة، قبل ما تختفي فجأة من حياته بدون أي أثر.

وفجأة، وسط الزحمة، سمع صوت بكاء طفلة.

تحرّك لا شعوريًا باتجاه الصوت، ونزل على ركبة قدّام طفلة صغيرة ضايعة، وقال لها بلطف:

— «يا بنتي الصغيرة، ليش تبچين؟ وين أمّك؟»

رفعت الطفلة عيونها المليانة دموع وناظرت فيه.

وفي اللحظة اللي شاف ملامحها بوضوح، حسّ وكأن قلبه انقبض بقوة.

نفس العيون…

نفس الملامح…

نسخة مصغّرة من جنّة بشكل يخوّف.

قالت وهي تنتحب:

— «أنا… ما ألقى أمّي…»

ابتسم لها يزن يحاول يطمنها:

— «ولا يهمك يا بعد قلبي. شاسمك؟»

مسحت دموعها وقالت بصوت خافت:

— «اسمي عشق يزن.»

تجمّد الدم بعروق يزن.

**عشق… يزن؟**

كرر الاسم في داخله أكثر من مرة.

حاول يخفي ارتباكه وقال:

— «اسم حلو ما شاء الله… حتى اسم أبوك نفس اسمي؟»

لكن الصدمة ما انتهت.

لما مسك يدها الصغيرة بلطف، لمح على ظاهر يدها علامة ولادة صغيرة على شكل هلال.

علامة يعرفها زين.

علامة وراثية نادرة اشتهرت فيها عائلة **آل شمّري** من أجيال.

وما قد شافها في أحد خارج العائلة.

على بعد أمتار قليلة، كانت امرأة بعباية سوداء واقفة خلف أحد الأعمدة الكبيرة تراقب المشهد وهي ترتجف.

كانت **جنّة**.

وجهها شاحب، وشفايفها ترتعش.

همست بخوف:

— «عرف… يزن عرف إن البنت بنته.»

ما قدرت تواجهه.

بسرعة طلعت هاتفها واتصلت بساعة ذكية كانت لابستها الطفلة.

وجاها صوتها المرتبك:

— «عشق! بسرعة… خذي أختك وارجعوا للسيارة عند السواق حالًا!»

نفّذت عشق كلام أمها فورًا.

سحبت يدها من يد يزن وركضت وسط الزحمة وهي تصرخ:

— «غرام! تعالي بسرعة!»

حاول يزن يلحقها، لكن الزحمة كانت خانقة.

وفجأة لمح طفلة ثانية…

نسخة مطابقة لعشق.

وتشبهه هو نفسه بشكل صادم.

كانت تمسك يد أختها وتركض باتجاه المخرج الخاص.

أما المرأة اللي لابسة العباية، فاختفت خلف الأبواب الزجاجية قبل ما يقدر يشوف وجهها.

في عصر نفس اليوم، كان يزن حاضر اجتماع مصيري في المقر الرئيسي لـ **البنك الوطني الكويتي**.

كانت شركته العقارية تمر بأزمة مالية صعبة، وجلس مع صديقه المقرّب **فيصل** مدير البنك لمناقشة بعض الضمانات والأصول.

وأثناء مراجعة الملفات، رفع فيصل رأسه فجأة وقال بشكل عفوي:

— «ليش ما تسجّل هالأصول باسم بنتيك؟ بيكون الوضع الضريبي أفضل.»

قطّب يزن حاجبيه باستغراب:

— «أي بنتين؟ فيصل، شكلك مو صاحي. أنا أصلًا مو متزوج.»

نظر فيصل للشاشة ثم إليه باستغراب أكبر:

— «لا يا حبيبي، الظاهر المجنون أنت. النظام الوطني عندي يوضح إن عندك بنتين توأم مسجّلتين رسميًا: عشق يزن الشمّري وغرام يزن الشمّري.»

وكأن صاعقة ضربت رأس يزن.

فجأة توضّحت كل الصورة.

العيون.

علامة الهلال.

الأسماء.

واختفاء جنّة قبل ست سنوات.

جنّة ما تركته وحده…

كانت حامل ببنتيه.

وعاشت ست سنوات تربيهما بعيدًا عنه.

سقطت دموع يزن فوق ملفات بملايين الدنانير.

وقف من مكانه وكأنه فقد عقله، وانطلق بسيارته بأقصى سرعة عائدًا إلى الأفنيوز.

وبنفوذه، دخل غرفة المراقبة الأمنية.

على الشاشات عالية الدقة ظهرت الحقيقة كاملة.

جنّة كانت تبكي وهي تمسك يدَي طفلتين وتهرب بهما نحو المواقف وكأنها تخشى أن يأخذهما منها.

اقترب يزن من الشاشة ومد يده المرتجفة نحو صورة بناته الثلاث.

ثم سجّل رقم لوحة السيارة السوداء الفاخرة التي استقلّتها جنّة.

وامتلأت عيناه بمزيج من الألم والندم والإصرار.

وهمس بين أسنانه:

— «يا جنّة… حتى لو هربتي لأقصى صحراء بالسعودية أو لأي مكان بالخليج، راح أوصلك. وبعرف ليش حرمتي بناتي مني ست سنين كاملة… ولازم أعرف الحقيقة كلها.»

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top